السيد محمد تقي الحكيم

124

الأصول العامة للفقه المقارن

حجية السنة النبوية : والحديث حول حجية ما صدر عن النبي من قول أو فعل أو تقرير ، أوضح من أن يطال فيها الحديث ، إذ لولاها لما اتضحت معالم الاسلام ، ولتعطل العمل بالقرآن ، ولما أمكن ان يستنبط منه حكم واحد بكل ما له من شرائط وموانع ، لان أحكام القرآن لم يرد أكثرها لبيان جميع خصوصيات ما يتصل بالحكم ، وانما هي واردة في بيان أصل التشريع ، وربما لا نجد فيه حكما واحدا قد استكمل جميع خصوصياته قيودا وشرائط وموانع ، خذوا على ذلك مثلا هذه الآيات المباركة ( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( 1 ) . كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم ( 2 ) ) ، ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ( 3 ) ) ، ثم حاولوا التجرد عن تحديدات السنة لمفاهيمها وأجزائها وشرائطها وموانعها ، فهل تستطيعون ان تخرجوا منها بمدلول محدد ، وما يقال عن هذه الآيات يقال عن غيرها ، فالقول بالاكتفاء بالكتاب عن الرجوع إلى السنة تعبير آخر عن التنكر لأصل الاسلام وهدم لأهم معالمه وركائزه العملية . وقد قامت محاولات على عهد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبعده للتشكيك بقيمة السنة ، أمثال ما حدث به عبد الله بن عمرو ، قال : ( كنت أكتب كل شئ أسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أريد حفظه ، فنهتني قريش ، فقالوا : انك تكتب كل شئ تسمعه من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وهو بشر يتكلم في الغضب والرضا ، فأمسكت عن الكتابة ، فذكرت ذلك للرسول ،

--> ( 1 ) البقرة / 43 ( 2 ) البقرة / 183 . ( 3 ) آل عمران / 97 .